عبد الوهاب الشعراني
197
مختصر تذكرة الإمام السويدي في الطب
قلت : وقد قال في مفردات ابن البيطار : « اطريلال » يسمى بمصر رجل الغراب ، ويسمى جزر الشيطان ، وهو يطلع بجانب الجسور ، وهو يشبه الشبت في ساقه وأصله وزهره ، غير أن الشبت زهره أصفر ، وهذا زهره أبيض ، وفيه حرافة ويسير مرارة وعند ذوقه يخدر اللسان ، وحبه كالحبة الصغيرة من حب البقدونس « 1 » ، وهو حار يابس في الثانية ، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة هو ينفع البرص والبهق والوضح فمن الناس من يسقى منه بمفرده ومنهم من يأخذ منه درهما وربع درهم عاقر قرحا يسحقهما ويخلطهما بعسل نحل ويلعق الجميع ويقف في الشمس الحارة كاشفا للمواضع البرصة في الشمس ساعة أو ساعتين حتى يعرق فإن الطبيعة تدفع الدواء بإذن خالقها إلى سطح البدن للمواضع البرصة فتقطعها وتقرحها ولا يصيب من ذلك المواضع السليمة من البرص أصلا ، فإذا انفقأت النفاطات وسال منها ماء أبيض إلى الصفرة قليلا فليترك شرابها وينظر فإن رد لون المكان البرص إلى لون الجلد المعتاد كان وإلا عاد بعد ختم النفاطات ثانيا وثالثا . قال ابن البيطار : وأسهل هذا الدواء ما كان من البرص في المواضع اللحمية فإنه أقرب إلى المداواة مما كان في المواضع المغيرة من اللحم ، قال : وقد جربته مرارا فحمدته . قال : وإن شربه فيكون كل شربة مثقالين فقط ثم يخلطان بعسل نحل ويضاف إليهما ماء حار ومن فعل ذلك خمسة عشر يوما ذهب برصه لا محالة ، ورأيت في بعض الكتب أن دواء البرص بهذا البزر كان عند طائفة من عرب المغرب يتوارثونه عن أسلافهم ويكتمونه عن غيرهم مدة طويلة حتى جاء شخص صالح منهم فعلمه للناس ، ويحتاج إلى صبر شديد من جهة الحرارة التي تصير بعد شربه في البدن حتى أن غالب الناس يعجل بشرب المبردات فيقف عمله ، وقد وصفته مرة لتاجر فاستعمل منه مقدار مثقالين فلما رأى جلده قد احمر شرب ثانيا قدر أوقية فما كان إلا مات لولا شرب المبردات فإياك أن تزيد على مثقالين في شربك له بعسل أو غيره مما تقدم ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) حب البقدونس هو نبات عشبى حولى أو معمر من الفصيلة الخيمية ويسمى أيضا « الكرفس الرومي » يساعد على نمو الأطفال بالإضافة إلى أنه يخفف من آلام الدورة الشهرية عند المرأة ويقضى على النمش ويجعل الجلد ناعما ونقيا ويفيد في حالات مرضية منها آلام المعدة والسرطان ودود الأمعاء وفقر الدم والكساح .